الشيخ ماجد ناصر الزبيدي

341

التيسير في التفسير للقرآن برواية أهل البيت ( ع )

الرّضا ، وأحسن منه . قلت : وما هو ؟ قال : الزهد ، وأحسن منه . قلت : وما هو ؟ قال : الإخلاص ، وأحسن منه . قلت : وما هو ؟ قال : اليقين ، وأحسن منه . قلت : وما هو ، يا جبرئيل ؟ قال : إنّ مدرجة « 1 » ذلك التّوكّل على اللّه عزّ وجلّ فقلت : وما التوكّل على اللّه عزّ وجلّ ؟ فقال : العلم بأنّ المخلوق لا يضرّ ولا ينفع ، ولا يعطي ولا يمنع ، واستعمال اليأس من الخلق ، فإذا كان العبد كذلك لم يعمل لأحد سوى اللّه ، ولم يرج ولم يخف سوى اللّه ، ولم يطمع في أحد سوى اللّه ، فهذا هو التوكّل . قال : قلت : يا جبرئيل ، فما تفسير الصّبر ، قال : تصبر في الضرّاء كما تصبر في السرّاء ، وفي الفاقة كما تصبر في الغناء ، وفي البلاء كما تصبر في العافية ، ولا يشكو حاله عند المخلوق بما يصيبه من البلاء . قلت : وما تفسير القناعة ؟ قال : يقنع بما يصيبه من الدنيا ، يقنع بالقليل ويشكر اليسير . قلت : فما تفسير الرّضا ؟ فقال : الرّضا أن لا يسخط على سيّده ، أصاب من الدنيا أو لم يصب ، ولا يرضى لنفسه باليسير من العمل . قلت : يا جبرئيل ، فما تفسير الزّهد ؟ قال : الزاهد يحبّ من يحبّ خالقه ، ويبغض من يبغض خالقه ، ويتحرّج من حلال الدّنيا ولا يلتفت إلى حرامها ، فإنّ حلالها حساب وحرامها عقاب ، ويرحم جميع المسلمين كما يرحم نفسه ، ويتحرّج من الكلام كما يتحرّج من الميتة التي قد اشتد نتنها ، ويتحرّج عن حطام الدنيا وزينتها كما يجتنب النار أن يغشاها وأن يقصّر أمله وكأنّ بين عينيه أجله .

--> ( 1 ) المدرجة : الطريق ، وممرّ الأشياء على الطريق .